ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
446
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
أقول : فهل هذا ممّا يقدر الإنسان على احتماله أو يهون العاقل بأهواله ؟ فلأيّ حال ما تستظهر لنفسك حتّى تسلم من عذابه ونكاله وأنت تعلم أنّ اللّه ( سبحانه ) صادق في وعيده ومقاله . وذكر أبو جعفر أحمد القمي في كتاب زهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحذف الإسناد أنّ جبرائيل عليه السّلام جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الزوال لم يأتيه فجأة فيها وهو متغيّر اللون ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسمع حسّه وجرسه فلم يسمعه يومئذ ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا جبرائيل ما لك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها وأرى لونك متغيّرا ، وكنت أسمع حسّك وجرسك ولم أسمعه ؟ » فقال : إنّي جئت حين أمر اللّه ( تعالى ) بمنافخ النار ، والذي بعثك بالحق نبيّا ما سمعت منذ خلق النار . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأخبرني عن النار يا أخي جبرائيل حين خلقها اللّه ( تعالى ) » . فقال : إنّه ( سبحانه ) أوقد عليها ألف عام فاحمرّت ، ثمّ أوقد عليها ألف عام فابيضّت ، ثمّ أوقد عليها ألف عام فاسودّت ، فهي سوداء مظلمة لا يضيء حرّها ولا ينطفي لهبها ، والذي بعثك بالحق نبيّا لو أنّ مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم ، ولو أنّ رجلا دخل جهنّم ثمّ أخرج منها لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به ، ولو أنّ ذراعا من السلسلة التي ذكرها اللّه ( تعالى ) في كتابه وضعت على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها ، ولو أنّ بعض خزان جهنّم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه من تشوّه خلقه ، ولو أنّ ثوبا من ثياب أهل جهنّم علّق بين السماء والأرض خرج إلى الأرض لمات أهل الأرضين من نتن ريحه . فأكبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأطرق يبكي ، وكذلك جبرائيل ، فقال : يا جبرائيل لماذا تبكي وأنت من اللّه بالمكان الذي أنت به ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وأنا أحقّ بالبكاء ، أخاف أن أكون على الحال التي أصبحت عليها ، فلم يزالا يبكيان حتّى ناداهما ملك من السماء : يا جبرائيل ويا محمّد ، إنّ اللّه ( تعالى ) قد أمنّكما من أن تعصيا فيعذّبكما . وفي الكتاب المذكور أيضا عن عليّ عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « والذي نفس محمّد بيده ، لو أنّ قطرة من الزقّوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته ، فكيف لمن هو طعامه ؟ والذي نفسي بيده لو أنّ قطرة من غسلين أو من الصديد قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته ، فكيف لمن هو شرابه ؟ والذي نفسي بيده لو أنّ مقماعا واحدا ممّا ذكره اللّه في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته ، فكيف لمن يقنّع به يوم القيامة